المقالات

وحدة الشعوب العربية والكردية ونضالها المشترك ضرورة لإيقاف الاحتلال التركي

مقالات / وكالة انباء عين العراق الدولية المستقلة

منذ 14 حزيران/يونيو 2020، قصفت الدولة التركية الفاشية المحتلة بعشرات الطائرات الحربية مخيم مخمور للاجئين وجبل سنجار/شنكال ومناطق ميديا الدفاعية، التي تُعَدّ مناطق سكن مدنية في إقليم جنوب كردستان وضمن الأراضي العراقية. فقد قصفت القرى والمراعي وقتلت 7 مدنيين حتى الآن. لكن قوات الدفاع الشعبي HPG الباسلة تصدّت للجيش التركي وألحقت به ضربات موجعة وشَلَّت حركته.
إن هذه الهجمات التي تشنها الدولة التركية هي استمرار لهجمات داعش في 2014. فكلنا نعلم أن ما عجز داعش عن إنجازه، تقوم الدولة التركية بتنفيذه عبر جيشها الاحتلالي. وما زلنا نتذكر كيف أن داعش وبعد احتلاله مدينة الموصل مباشرةً، استهدف بصورةٍ خاصة مناطق سكن المدنيين في شنكال/سنجار وكذلك مخيم مخمور للاجئين، وحاول ارتكاب المجازر. وشاهدنا كيف أن الدولة العراقية وقوات التحالف الدولي وبعض القوى الكردية عجزت عن صد هجمات داعش في تلك المناطق. لكن الكريلا في جيش “قوات الدفاع الشعبي” الكردية الباسلة تمكنت من الدفاع عن هاتين المنطقتين بإمكانياتها وتعدادها المحدودَين للغاية، فهزمت داعش وحالت دون ارتكاب مجازر كبرى بحق السكان هناك. لكن الدولة التركية التي لم تتقبل هزيمة داعش بدأت من حينها وحتى اليوم بتصعيد هجماتها الاحتلالية إلى ذروتها ضد كل مَن حارب داعش، أكان ضد الشعب الكردي الأعزل، أم ضد قوات الدفاع الشعبي الباسلة، أم ضد الشعب العربي والدول العربية.
وبالنسبة للدولة التركية، فإن كل كردي يتطلع إلى الحياة الحرة والديمقراطية وفق ثقافته وهويته اللغوية، هو عدو لدود. لذا، فإنها تسعى إلى نشر التتريك في جميع أنحاء كردستان بالتأسيس على إبادة الكُرد، وتلقى الدعم من حلفائها لتنفيذ سياسة الهجمات والإبادة تلك. هذا وتطبق الدولة التركية الاحتلالية نفس السياسة في المناطق العربية. إذ تهيئ أرضية الاحتلال في المنطقة من خلال توطيد اللااستقرار وحالة الحرب والتوترات والنزاعات في الشرق الأوسط. وهكذا، تطمع تركيا لبسط نفوذها على المنطقة برمتها من خلال تصعيد الحروب فيها. إن الدولة التركية صاحبة المشاريع والخطط التوسعية والاستعمارية، تهجم بجشها الاحتلالي على كردستان وليبيا وسوريا والعراق، وتنفذ المجازر هناك. أما الدول والشعوب العربية الأخرى التي لا تستطيع شن هجوم عسكري مباشر عليها، فإنها تهاجمها سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً كي تعزز اللااستقرار في المنطقة. اليوم، تريد الدولة التركية السيطرة على المنطقة بأكملها وضمها إلى نفوذها. وبهذا المعنى، فإن الدولة التركية لا تعادي الشعب الكردي فحسب، بل إنها العدو المشترك للشعب العربي ولجميع شعوب المنطقة أيضاً، وقد أظهرت الجامعة العربية وبعض الدول العربية رد فعلها الصحيح تجاه الاحتلال التركي ونحن نعتبر هذا الأمر مهماً.
الدولة التركية تستبيح جميع القوانين والأعراف والمعايير الدولية في هجماتها هذه والتي تسعى من خلالها إلى تحويل الشرق الأوسط إلى بحر من الدماء بهدف ترسيخ مشروع العثمانية الجديدة. تُسخِّر تركيا عضويتها في حلف الناتو وتحالفها مع بلدان حلف شمال الأطلسي هذا في تنفيذ المجازر ضد الشعوب ونشر حروبها الاحتلالية في كل المنطقة. وقد أصبحت تلك القوى شريكَ المجازر التي ترتكبها الدولة التركية من خلال التزامها الصمت حيال توسُّعها. وعليه، فلن ينسى شعبنا سياسات تلك القوى، بل وستتم محاكمتها إزاء ضمير الشعوب وتواريخها كدول شريكة في الإبادة الجماعية. إن دعمَها للممارسات اللاإنسانية للدولة التركية لا يُراعي الواقع التاريخي لشعوب الشرق الأوسط، بل وإن إصرار تلك القوى على سياساتها الداعمة تلك سيؤدي إلى إدانتها ومحكوميتها، ليس إنسانيًا فحسب، بل وسياسيًا أيضًا.
من الواضح أنه في هذه المرحلة التي تشهد نشوء توازنات سياسية جديدة في الشرق الأوسط، سينتصر الكرد وشعوب المنطقة جمعاء في حال اتّحدوا. وتُعَدّ رؤية كل الأوساط لهذه الحقيقة والتحرك بموجبها في مثل هذه الظروف واجباً تاريخياً على عاتقها. أما عدم تناول الوضع وفق هذه الرؤية، وعدم خطو الخطوات السياسية اللازمة بموجب ذلك، فإنه سيعني ضياع الفرص العظيمة من يد شعوب المنطقة الميالة إلى الديمقراطية والمتطلعة إلى الحياة المشتركة. وعليه، فإن وحدة الشعوب ونضالها المشترك باتا أمراً لا مفر منه الآن لأجل وقف الإبادة الجماعية والاحتلال التركي.
نأمل ألاّ ينتاب أحداً الشكُّ في أننا كحركة وكشعب نتصدى بأعتى الأشكال لهذا الهجوم البري والجوي الذي تشنه الدولة التركية الفاشية بهدف الإبادة، وأننا نُلَقِّنُ الدولة التركية الاحتلالية درساً تاريخياً فريداً. إذ يتعرض الجيش التركي لضربات أليمة كل يوم حصيلة مقاومة الكريلا في كردستان. ونضالنا من أجل الحرية منذ 40 عامًا هو خير دليل على ذلك. ومن ناحية أخرى، فإننا نناشد جميع الشعوب العربية والكرد والأصدقاء والقوى الديمقراطية للوقوف في وجه هذه الهجمات الاحتلالية الهادفة إلى تنفيذ الإبادة، ونناشدها لحماية قوى الديمقراطية والحرية ولتصعيد النضال ضد الهجمات التركية.

حزب العمال الكردستاني PKK
لجنة العلاقات الدبلوماسية
20 . 6 . 2020
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق