صحية

معقمات اليدين: ما الذي يجب عليك معرفته قبل استخدامها؟

صحة / وكالة انباء عين العراق الدولية المستقلة

في خضم الحرب الذي يقودها العالم مستنفراً للحد من انتشار فيروس كورونا، وسط إرشادات منظمة الصحة العالمية الداعية إلى ضرورة غسل اليدين باستمرار لمدة لا تقل عن 20 ثانية، أو تعقيمها، يلفت العديد من الخبراء إلى بعض الخطوات التي يجب اتخاذها وسط تلك المعركة الصحية التي باتت “شبه عالمية”، وفي السياق، كشفت دراسة حديثة أن معقم اليدين على سبيل المثال، قد يصبح غير مفيد، لا بل قد يكون ضاراً إن لم تستخدمه بالشكل الصحيح؟!

ارتفعت مبيعات منتجات Dettol وLysol المطهرة في ظل استمرار تفشي فيروس كورونا

وينظر إلى المطهر على أنه يوفر الحماية ضد انتشار المرض، على الرغم من أن فعاليته لم تثبت علمياً حتى الآن، وفي الصين، يفوق الطلب على الغسول المطهر من إنتاج Dettol المعروض منه، حسبما قالت شركة Reckitt Benckiser، مالكة Dettol ويأتي هذا النقص في المعروض مع تراجع الأسواق العالمية فقد انخفض مؤشر فوتسي 100 بأكثر من 3 في المئة، وقالت صيدلية Medino، التي تبيع إلكترونياً، إنها شهدت أيضاً ارتفاعاً حاداً في الطلب على منتجات تعقيم اليدين في المملكة المتحدة منذ أوائل فبراير/شباط، وقالت إن بعض الموردين بدأوا يعانون، وقالت الصيدلانية جوليا غيريني، المشرفة على الصيدلية إن “عددا من هؤلاء الزبائن ليسوا مشترين دائمين لدينا، بل نرى عملاء جددا يشترون كميات كبيرة من معقمات اليدين، ما يوحي بأن الناس يخزنون منتجات التعقيم بسبب الأحداث الأخيرة”.

بعضها سامة وأخرى كافيةٌ للإصابة بالعمى

تحتوي أغلب مُطهِّرات اليد نوعاً من الكحول، باعتباره مُطهِّراً، ولكن كما سيخبرك أيٌّ من العاملين بالتقطير، لا تُصنَّع كلُّ أنواع الكحول بصورةٍ متكافئة قد يصنع الكيميائيون غير ذوي الخبرة أو معدومي الأمانة كحولاً ساماً عن طريق الخطأ، بما في ذلك الكحول الذي قد يصيبك بالعمى، حسب موقع Salon الأمريكي.

حدث أمرٌ كهذا في إنتاج بعض مُطهِّرات اليد، وهي سلعةٌ رائجةٌ خلال الجائحة العالمية. وفي الآونة الأخيرة، حذَّرَت إدارة الغذاء والدواء من أن بعض مُطهِّرات اليد التي تُصنَّف على أساس أنها تحتوي على الإيثانول (المعروف أيضاً باسم الكحول الإيثيلي، والموجود في المشروبات الروحية) ثبُتَ أنها تتضمَّن الميثانول، المعروف باسم كحول الخشب، بدلاً من الإيثانول.

وفقاً لقائمة الاسترجاع الخاصة بإدارة الغذاء والدواء، هناك 69 مُنتَجاً من مُطهِّرات اليد تنصح الإدارة المُستهلِكين بعدم استخدامها وفي 15 يوليو/تموز، أُضيفَ مُنتَجان إلى القائمة، والاثنان من إنتاج شركة MXL Comercial SA de CV، ومقرها مدينة غواناخواتو المكسيكية، ستيفن هال، مُفوَّض إدارة الغذاء والدواء قال في بيانٍ له في 2 يوليو/تموز: “لا ينبغي للمُستهلِكين ومُقدِّمي الرعاية الصحية أن يستخدموا مُطهِّرات اليد التي تحتوي على الميثانول” وأضاف: “تظلُّ إدارة الغذاء والدواء ملتزمةً بالعمل مع المُصنِّعين والعاملين بالتركيبات الكيميائية، وهيئات الصيدلة، والجمهور، من أجل زيادة الإمداد الآمن من مُطهِّرات اليد التي تحتوي على الكحول”.

جعلت الزيادة الكبيرة في الطلب مُطهِّرات اليد مسعىً تجارياً مُربِحاً خلال الجائحة غير أن احتمالية وجود الميثانول في بعض مُطهِّرات اليد قد تسبِّب ضرراً بالغاً، وأحياناً عواقب خطيرة، إلين هولمز، الأستاذة بكلية التمريض بجامعة روتجرز الأمريكية قالت في مقابلةٍ أجراها Salon الأمريكي معها: “هناك عددٌ من الآثار السامة، حيث الغثيان والقيء والصداع ونوبات العمى والغيبوبة”.

وأضافت: “إنه مميتٌ بشكلٍ خاص للأطفال لأنه حتى لو لمسوا قليلاً فقط منه، يمكن امتصاصه من خلال الجلد والأطفال يضعون كلَّ شيءٍ في فمهم، لذلك لو كان بالصدفة لديهم بعضٌ منه في أيديهم ووضعوه في فمهم، قد يكون مميتاً”، وفقاً لبحثٍ نُشِرَ عام 2017 في دورية Annals of Occupational and Environmental Medicine، فإن جرعةً فمويةً من 3.5 إلى 11.9 غرام من الميثانول كافيةٌ للإصابة بالعمى، أما الجرعة القاتلة من خلال الجهاز التنفُّسي، فهي من 4000 إلى 13000 ميلليغرام وكَتَبَ الباحثون: “يمكن للميثانول أن يُمتَص بسهولة من خلال النتفُّس والجلد والقناة الهضمية” وأضافوا: “وحتى الجرعة الضئيلة من الميثانول النقي قد تسبِّب العمى كعرضٍ سريري”.

هولمز توضح أن تناول الميثانول هو الأمر الأخطر، ولكن مجرد فركه على اليد وامتصاصه عبر الجلد قد يكون بنفس الخطورة أيضاً وقالت “حتى إن كان الميثانول على يدك، قد يُمتَص أيضاً عبر الجلد -والمسار الأيضي الذي يمر به قد يسبِّب لك العمى أو الجلطة أو الموت”، توضح إدارة الغذاء والدواء في بيانها أنه خلال شهر يونيو/حزيران حذَّرت الإدارة المُستهلِكين للمرة الأولى من مُنتَجات شركة Eskbiochem، التي تحتوي على الميثانول ومذاك الحين، توجَّه الكثير من مُوزِّعي مُنتَجات الشركة بطلبات استرجاع.

الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي بالمركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأمريكية قال لموقع Salon: “فوجِئت بأنه قد يكون هناك نوعٌ من الميثانول -أو كحول الخشب كما نُطلِق عليه- في مُطهِّرات اليد” وأضاف: “قد يسبِّب لك الميثانول مرضاً شديداً، مع أعراضٍ مثل الغثيان والقيء والصداع وقد يسمِّم جهازك العصبي ويصيبك بالتشنُّجات”.

معقم اليدين والماء والصابون

أفاد عدة خبراء في تصريحات لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية بأن غسل اليدين بالماء والصابون هو الأفضل دائماً للقضاء على الفيروسات، لافتين إلى أن المعقم مفيد في حال عدم توفر الصابون والماء، أثناء وجود المرء خارج المنزل أو في الأماكن العامة، أو عند لمس الأسطح المحيطة بالمكتب، كما أوضحوا أن الاستخدام المتكرر للمعقم اليدوي المرتكز على الكحول يمكن أن يقضي العديد من فيروسات الجهاز التنفسي مثل فيروس كورونا، لكن يجب أن يحتوي على 60% إلى 90% من الكحول.

إلى ذلك، شدد الخبراء على أن القضاء على الفيروسات ليس له علاقة في “كمية” المعقم المستخدمة، بل طريقة الاستعمال هي الأساس، وأوضحوا أن وضع المعقم على كل أجزاء اليدين وتدليك الأصابع والإبهام والمعصمين بشكل جيد، هو الأساس في مكافحة كورونا وقتل الفيروس، من جهته، قال البروفيسور مارك ويلكوكس، أخصائي علم الأحياء الدقيقة في مستشفيات ليدز التعليمية: “يجب أن تحتوي معقمات اليدين على نسبة 70٪ على الأقل من الكحول” وأضاف: “لا يمكن وضع المعقم على اليد أثناء ارتداء الساعة يجب أن يشمل المعصم أيضاً”.

وعلى الرغم من كل فوائد معقم اليدين الكحولي للحماية من الفيروسات، يمكن أن يكون ضاراً للجلد، وذلك لأن كثرة استخدام الكحول قد تمتص جزيئات الماء المحيطة ما يسبب جفاف الجلد، وفقاً لويلكوكس، أما لجهة غسل اليدين، فقد أوضحت منظمة الصحة مراراً على حساباتها أنه يجب غسل اليدين جيداً بالماء والصابون.

أيهما أفضل غسل اليدين أم جل التعقيم؟

في مقال لها نشرته صحيفة غارديان البريطانية، قالت ديل بيرنينغ سوا إنه مع تخبط الأفراد والحكومات لفهم فيروس كورونا الجديد وكيفية الحدّ من انتشاره، ارتفعت مبيعات معقمات اليدين في المملكة المتحدة، وقد نفدت من بعض محلات السوبر ماركت بالفعل، لكن هل معقم اليدين فعال حقاً لمكافحة انتشار فيروس كورونا؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل يجب أن نصنع منتجاتنا الخاصة إذا لم تكن متوفرة في المتاجر أو عبر الإنترنت؟

لا يعد معقم اليدين منتجا حديث الصنع عام 1966، حصلت لوبي هيرنانديز، طالبة التمريض من بيكرسفيلد في كاليفورنيا، على براءة اختراع لفكرة هلام قائم على الكحول لتنظيف الأيدي، يمكن استخدامه في حال كنت في مكان يفتقر لمرافق مخصصة لغسل اليدين، وذكرت الكاتبة أن المنتج الذي يتم استخدامه في المؤسسات لم يتحول إلى مادة يحملها الأشخاص معهم أينما ذهبوا حتى تفشي وباء إنفلونزا الخنازير (أتش1 أن1) عام 2009 في تلك السنة، ارتفعت مبيعات المواد المضادة للبكتيريا والمواد الهلامية بالولايات المتحدة بأكثر من 70% في غضون ستة أشهر بحلول عام 2010، كانت زجاجات المواد الصغيرة موجودة في كل مكان، بدءاً من صناديق الدفع بمكتبات بيع الكتب إلى تجار التجزئة على الإنترنت الذين يقدمون رذاذات كخيار جديد.

على العموم، لم تتزايد شعبية معقمات اليد بسبب بالخوف من الأوبئة فحسب، بل أدت الفرص المربحة المتعلقة بطريقة تسويقها إلى زيادة المبيعات، حيث أضحت قنينات معقم اليدين بألوان جميلة وملائمة للأطفال (الوردي الزاهي والأزرق الساطع) مع الروائح الصديقة للصحة على غرار القرفة والخزامى، التي تعد بعيدة كل البعد عن الرائحة الحادة في المستشفيات، تطورت مكونات معقم اليدين لتشمل المكونات النشطة الأخرى بدلاً من الكحول علاوة على ذلك، باتت هناك وصفات عبر الإنترنت لصنع مطهرك الخاص ولكن هل تعد هذه المكونات فعالة في قتل الجراثيم؟

وأفادت الكاتبة أن خبراء النظافة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية وهيئة الصحة العامة في إنجلترا شددوا على أنه لقتل معظم الفيروسات، ينبغي أن يحتوي معقم الأيدي على ما لا يقل عن 60% من الكحول (وتجدر الإشارة إلى أن المعقمات تحتوي على ما بين 60 و95% من هذه المادة).

في هذا السياق، تقول سالي بلومفيلد الأستاذة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي “الفيروسات أكثر مقاومةً للمطهرات من البكتيريا” لكن لحسن الحظ، تقول إن فيروس كورونا له غلاف، بمعنى أنه يملك طبقة من حوله يُمكن للكحول مهاجمتها، وبالتالي “القضاء على التهديد” (على عكس النوروفيروس)، وأردفت الكاتبة أن بلومفيلد لا تنصح بصنع مطهرك الخاص لأنه يمكن أن يكون فعالاً للقضاء على بعض البكتيريا فقط، فـ “هذا تصرف غير حكيم، وخطير للغاية” فمنتجات المتاجر تحتوي على ملينات لجعلها أكثر نعومة على البشرة، ودونها فأنت تُخاطر بإيذاء بشرة يديك نتيجة لذلك، من الصعب للغاية إعداد المزيج الصحيح في المنزل، ويُنصح بالتالي بتجنب ذلك.

وقالت الكاتبة إن بلومفيلد نصحت بغسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام معقم اليدين، في حال لم يكن ذلك ممكنا وعند العودة إلى “مكانك الآمن” على غرار منزلك أو مكتبك أو مكان عملك أو مقعدك في القطار أو الطائرة، تجنب لمس الأشياء التي ليس هناك داعٍ للمسها، وعليك أن تنتبه للأشياء التي تلمسها، مثل مقابض الأبواب وأعمدة الحافلات، وما عليك أن تتجنب لمس وجهك إذا لم تتمكن من غسل يديك أو استخدام المعقم بعد ملامسة هذه الأشياء كما تجدر الاشارة إلى أن الفيروس يحتاج إلى خلايا حية، للتكاثر، لذلك -تقول بلومفيلد- لا تفرك عينيك، أو تلمس فمك أو أي جروح إذا لم تكن يداك نظيفتين خلافا لذلك، حافظ على نظافة يديك إلى حين تمكنك من غسلهما أو تعقيمهما في أقرب فرصة ممكنة.

وذكرت الكاتبة أن الخيار الأفضل للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس هو غسل اليدين بالماء والصابون وفي هذا الصدد، أكدت دراسة أجرتها الجمعية الأميركية للميكروبيولوجيا عام 2019، أن استخدام الماء الجاري والصابون لغسل يديك يكون أكثر فعالية من معقم اليدين، ولغسل يديك بالشكل المناسب، إن الشطف بالطريقة الصحيحة هو المفتاح للتخلص من أي فيروسات في الأخير، جفف يديك جيدًا بمناديل ورقية، ثم استخدم ذلك المنديل لغلق الحنفية قبل إلقائه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق