المقالات

مراحب ..لبيع وشراء المناصب ..

مقالات /وكالة انباء عين العراق الدولية المستقلة

ا.د.ضياء واجد المهندس

لا اعرف كيف وصلت الدار ، حينما اتصل ابني بي ليبلغني بان سائق تكتك قد ضرب السيارة من الخلف وهي واقفة ، وكان سؤالي هل تضرر احد ، كان الجواب : تعرض سائق التكتك لجروح…عندما وصلت ذهبت الى سائق التكتك ،الذي بدت عليه علامات الخوف واضحة خشية ان اضربه ..قلت له : ابني ، هل هناك الم شديد في جزء من جسمك ، خشية ان تكون لديك كسور ، هل تريد ان اقلك الى المستشفى ؟؟، قال : لا ..عاينت التكتك فبدت وكانها صفيحة مضغوطة ، اما سيارتي فتعرضت الى اضرار جسيمة من جراء سرعة جنونية ادت به ان يعبر الرصيف الثاني .. عندما جاء جده و جدته التي لم تفارقها دمعتها لكون علاوي سائق التكتك يتيم ، و قرر الانتحار ان لم يشتروا له التكتك ليعمل بدل ان يتسكع مع المنحرفين في الشوارع و هو ابن ال ١٦ عام…طلبت من جميع الشباب ان نحاول تعديل التكتك لينقلها علاوي الى داره ، بعد ان هم جموع الشباب باصلاح ما يمكن اصلاحه و ارجاعها تعمل..طلب الجد مني ان يصلح السيارة فرفضت رفضا” شديدا ” ،لان تصليحها اكثر من سعر التكت نفسه على حد قول احد الشباب الواقفين ، ولكني طلبت ان يرأف ب علاوي و يعلمه لا يعنفه…. لم اكن مرتاحا” عندما تم طرق بابي بعد ساعة من الحادث، فوجدت الدلال ( ابو غالب ) في الباب ، بعد التحية الحارة قال: دكتور جئتك ب عمل كبير و مربح ..قلت : يا ابو غالب ، انا ابيع كامل العقار ٦١٩ متر مربع ، و المشتري يقطع او يفصل فهو خياره..قال الدلال : هو العقار له سوق هذه الايام ، الله كفيلك منذ سنتين ولم ابع عقار ، لم اتي من اجل بيع عقارك .. استغربت من قوله ،و لكنه بدد استغرابي بجملة كانت لي صادمة : دكتور اريدك تشاركني نفتح مكتب ولو ل ٣ اشهر ، في بالي اسميه مكتب ( مراحب ) لبيع وشراء المناصب ؟؟؟…. كنت في حيرة من امري حينما سمعت كلامه . قال : هناك ١٠ الاف درجة خاصة و مهمة في الدول ( الحقيقة اقل من ٦ الاف درجة خاصة ومهمة ) ، انت يا دكتور تعرف الاحزاب والكتل و حصصها و تعرف الطامحين ، و الباقي علي ، ارتب الدرجات و الوظائف و التسعيرات .. قلت : يا ابو غالب قصدت العنوان الخطأ ، وانصحك بان تلغي الفكرة ، لان الاحزاب والكتل لديهم سماسرة و مدراء مكاتب و لجان اقتصادية و لجان متابعة متخصصة بهذا العمل ..قال الدلال : انفضحوا ، والان يبحثون عن وجوه جديدة و عن طرق ومكاتب جديدة ، عليك ان تعرفهم علي والباقي ستراه ، وفي غضون اشهر نكسب المليارات ، شركات الاتصالات تشتري وزارة الاتصالات ، مستثمرو الكليات الاهلية يشترون وزارة التعليم العالي، جماعة المخدرات تشتري وزارة الداخلية و، قاطعته قائلا”: منذ عشر سنوات وانا احارب المفسدين والفاسدين ، و تريدني الان اتعامل معهم و انتفع منهم ، هذا محال ..انزعج ابو غالب الدلال : يا دكتور لماذا تقطع سبيل المعروف ، لا السيد و لا المعمم ولا الشيخ و لا الافندي و لا ابو الغربية و لا ابو الشرچية و لا السني و لا الشيعي. ولا العربي ولا الكردي و لا التركماني مشارك بالحكومة و بالنواب شريف و مستقيم ، كلهم حرامية ..قلت : لست بالحكومة ، و لا اريد ان اكون من الحرامية ..قال الدلال : حشر مع الناس عيد ، يا دكتور ،ليش تخسرنا المليارات الحلوة ، انت اخذها و وزعها ، او اشتري الحكومة الچاية ، لانها فرصة ، لان رئيس الوزراء مو باقي ، بعد تقاسم المناصب يسرحوه ، و ياتون بغيره..قلت : من اين لك هذه المعلومة ؟؟؟!!!…قال الدلال : هذا سوق ، و رئيس الوزراء العراقي في بلدنا بضاعة مستهلكة ، تستخدم لمرة واحدة ، و سريعة التلف…قال الدلال : فكر بالمشروع بسرعة ، و نرسم خرائط الاحزاب و المناصب و المسوؤلين و نحدد الاسعار و نبدا بانشاء مكتب استثمار المناصب و المكاسب ثم اذا وفقنا الله نحوله لبورصة …و دعته واغلقت بابي ، و نظرت الى باب الله المفتوح لادعو :

لنا و لك ياعراق الله علام الغيوب
قابل التوب و غافر الذنوب..
أ.د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق