تقاريرمال وأعمالملفات ساخنة

التجارة العراقية ترسل حنطة متعفنة مشوبة بفئران ميتة لإقليم كوردستان

اربيل / وكالة انباء عين العراق الدولية المستقلة

رصدت الكاميرا ت لحظة وصول كميات من الحنطة الأميركية المستوردة إلى سايلو أربيل؛ مرسلة من وزارة التجارة العراقية، لطحنها وتحويلها إلى دقيق في المطاحن وتوزيعها على المواطنين ضمن مفردات البطاقة التموينية، لكن الحنطة متعفنة وتوجد فيها فئران ميتة، ولا تتوفر فيها أي من المعايير الصحية.

ارسلت حكومة بغداد هذه الأيام كميات من الحنطة المستوردة إلى إقليم كوردستان لطحنها واستخدام الدقيق ضمن مفردات البطاقة التموينية، لكن أصحاب المطاحن يشكون سوء جودة القمح وكثرة الشوائب فيها.
وقال كاوة حسين وهو مدير مطحنة: “هذه الحنطة أميركية سيئة ورَطبة.. هذا ما يصل إلى مطاحن إقليم كوردستان كحصة المواطنين من مادة الطحين في مفردات البطاقة التموينية، لا أستخدمها شخصياً، لأنني أدرك مدى سوء الحنطة، وأنها تحتوي على الفئران والجرذان وأشياء أخرى، لكننا نطحن هذا القمح لأنه لا يوجد غيره في السايلوات، ولو لا هذا الطحين لارتفع سعر كيس الطحين إلى أكثر من 45 ألف دينار، وسيتفشى الغلاء، نحن مجبرون على طحن ما موجود في السايلو وتوزيع الطحين على المواطنين”.
توفير المواد الغذائية شهرياً يقع على عاتق الحكومة الاتحادية. ولتأمين حصة الدقيق لمواطني إقليم كوردستان، وقعّت بغداد عقوداً مع 39 مطحنةً في إقليم كوردستان، ومن خلال الحنطة التي تزود بها المطاحن، فإنها توفر مادة الدقيق لألفين و877 من المستفيدين من البطاقة التموينية.
الحنطة التي يتم تسليمها إلى المطاحن الآن، سبق وأن استوردتها الحكومة العراقية من الخارج، قبل عام ويقول أصحاب المطاحن أنه إلى جانب رداءة نوعيتها، فإنها لم تخزن في المستودعات بالطريقة الصحيحة.
بحسب المعايير الثابتة فإن نسبة الرطوبة تتراوح بين 6 إلى 7 درجات لكنها الآن أعلى من هذه النسبة، ويقول سيروان علي وهو مختص في طحن الحبوب بعد فحص نسبة رطوبة الحنطة المرسلة من وزارة التجارة العراقية عن طريق صوامع الحبوب (السايلوات) إنها “لا تحتوي على أي شروط صحية، لأن أي شيء فاسد انتهت مدة صلاحيته، لا يصلح للأكل، لكن تجد في هذه الكمية القليلة من الطحين الكثير من العَفَن، لكن هذا ما تسلمه الحكومة للمطاحن، وعلينا أن نطحن هذا القمح”.
تحصل مطاحن إقليم كوردستان شهرياً على 61 طناً من القمح لتحويلها إلى طحين، وتعمل المطاحن وفق الشروط الواردة في العقود المبرمة مع وزارة التجارة العراقية، وإحداها هي أن تكون نسبة “النخالة” 20% ويعد هذا أحد أسباب سوء جودة الطحين.
وقال أفسر عزيز وهو مدير مطحنة: “بحسب التعليمات، علينا أن ننتج دقيقاً بنسبة 80%، ونخالة بـ20%، ولو فحصنا هذا القمح في المختبر نجد أن نسبة الجلوتين قليلة جداً، أي المادة البيضاء الموجودة في الدقيق”.
يتسلم كل فرد في إقليم كوردستان 9 كلغم من الطحين شهرياً، وتتابع لجنة الزراعة في برلمان كوردستان عمل المطاحن، وتبين لها أن الحنطة التي تزود بها المطاحن هي من الدرجة الثانية أو الثالثة، لذا فإن المطاحن لا تقوم بتنقية القمح بالكامل للخروج بأقل الخسائر
وقال نائب رئيس لجنة الزراعة في برلمان كوردستان، شوان زراري: “يتم تسليم الحنطة من الدرجة الثانية والثالثة على أنها درجة أولى، وهذا يمثل ظلماً بحق المواطنين، كما يعد فساداً وهدراً للمال، تقوم السايلوات بإرسال ما وصل إليها من القمح إلى المطاحن، وهذه مقيدة بنسبة تنقية محددة لا تستطيع تجاوزها، لذا لا تتمكن من إنتاج دقيق أبيض ونظيف”.
فيما أشار مدير تجارة إقليم كوردستان، نوزاد أدهم إلى أنه “نحن لا نسمح أبداً بتسليم المطاحن قمحاً رديئاً يحتوي على بقايا حيوانات، التقصير تتحمله جهتان، هما السايلوات والمختصين بالتصنيع فيها، والجهة الثانية هي المطاحن، التي يجب أن ترفض تسلم هذا القمح وتحويله إلى دقيق”.
قدمت وزارة الزراعة في إقليم كوردستان مشروعاً للحكومة من أجل شراء محصول القمح من فلاحي إقليم كوردستان، ويتضمن المشروع كل منتوجات القمح ومراقبة عمل المطاحن.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة، حسين حمه كريم لرووداو: “إذا ما تم تنفيذ المشروع، فإنه يحتاج بداية وفي المراحل اللاحقة، إلى مطاحن حديثة بطاقة استيعابية عالية، ويتضمن المشروع تسهيل عمل المستثمر في القطاع الخاص لتطبيق مضمون المشروع بأفضل ما يمكن”.
يحتاج العراق إلى نحو 8 ملايين طن من القمح تستورد منها 3 ملايين طن من الخارج، (لكن وزارة الزراعة العراقية أعلنت أمس تحقيق الاكتفاء الذاتي وعدم استيراد الحنطة لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن).
ومن إجمالي أكثر من مليون طن من إنتاج القمح في كوردستان، لم تشتر بغداد سوى 354 ألف طن من القمح العام الماضي مبررة ذلك بأن المحصول من الدرجة الثانية والثالثة فيما تم بيع أكثر من 600 ألف طن من قمح فلاحي كوردستان في الأسواق بأسعار زهيدة.  
وقد ، أعلن وزير التجارة في إقليم كوردستان، كمال مسلم، تشكيل لجنة تحقيقية عليا لتقصي الحقائق في الموضوع برئاسته، مشيراً إلى أنه اتصل بوزير التجارة العراقي، محمد هاشم بهذا الغرض ومن المقرر أن يزور وفد إقليم كوردستان يوم الأحد المقبل. 
 وشدد الوزير على إجراء تحقيق جدي ومحاسبة كل المقصرين بأقسى العقوبات، بالقول: “لن نسمح لأحد بالتلاعب بقوت المواطنين”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق