المقالات

احذر سيدي الحاكم … فاسمك على قوائم التغيير!

مقالات / وكالة انباء عين العراق الدولية المستقلة

بقلم رئيس التحرير

تحت وطأة الفواجع والعذابات والقهر ومرارة الصبر على الظلم والظالمين تهب الشعوب عن بكرة أبيها لإحداث التغيير وإسقاط الأنظمة في ثورات منظمة ومنتظمة تطيح باعتى عتاة السلطة العضوضين, ومما لا شك فيه إنها تجري وفق سيناريو معد لهذا الغرض يساهم الحاكم نفسه في تنفيذ الجزء الأهم والعصي منه من ملكوته دون أن يشعر بعد أن زين الشيطان له سوء أفعاله…

ولإحداث التغيير وفق هذا السيناريو, يجب أن يكون هنالك تذمر واستياء عارم يتولد نتيجة الفقر والجهل وانعدام الخدمات والحريات العامة وانتهاك حقوق الإنسان والفساد والاستئثار بالمال العام وخرق القوانين,ويكون هذا الاستياء قد بلغ ذروته إلى درجة الإحباط وفقدان الأمل في المستقبل,فيجد الساعون إلى التغيير الظروف مهيأة لتأليب الجماهير وحثها على الثورة,فتوقد فيهم الآمال الجامحة والتوق إلى التغيير,ومن الواضح إن نوعا من الحماسة  والانفعال ضروري جدا لتحقيق أي تغيير كبير وسريع ويستوي ان تأتي هذه الحماسة من توقع ثروات هائلة للثائرين أو من الانخراط في حركة جماهيرية في جو مشبع بالحماسة الوطنية أوجدتها الظروف التي ساعدت على تصاعد حدة التذمر.

تكمن في تركيبة الفرد السيكولوجية نزعة في البحث بما يدور حوله من العوامل والظروف الخارجية التي تصوغ حياته وترتبط بالنجاح والفشل,وهكذا نرى الناجحون يعدون هذا العالم طيبا ويحاولون المحافظة عليه بينما نجد المحبطين يفضلون التغيير الجذري,وتستمر النزعة في البحث عن أسباب خارج النفس حتى عندما يكون من الواضح ان الوضع هو نتيجة عوامل شخصية,ومن البديهي إن الفاشلين ينزعون الى تحميل جريرة فشلهم على الآخرين,والناجحين أيضا مهما كان اعتزازهم بحصافتهم وخبرتهم فأنهم في قراره أنفسهم يربطون نجاحهم بالأقدار والحظ,أي إن العالم الخارجي من وجه نظر هؤلاء آلة تدور على نحو يستحيل ضبطه او توقعه وما دامت هذه الآلة تدور في صالحهم فأنهم يتجنبون العبث بها وهكذا نرى ان الرغبة في التغيير والرغبة في مقاومة التغيير ينبعان من المصدر نفسه,وهو الإيمان بتأثير العوامل الخارجية,ومن هنا فان التأثير الخارجي يلعب دورا إضافيا في تأليب الجماهير والدعم المادي والمعنوي وحتى العسكري الخارجي إذا ما تطلب الأمر هو ضروري لإنجاح التغيير.

الذين يخشون محيطهم لا يفكرون في التغيير مهما كان وضعهم بائسا,وعندما يكون نمط الحياة مضطربا وواهيا الى الدرجة التي تمنع من التحكم في الظرف المعيشي اليومي,فليس من سبيل لتجنب المفاجآت سوى الاحتماء بما هو مألوف (الانزواء بعيدا عن مجريات الأحداث)على عكس الساعين إلى التغيير الذين يندفعون لإحداث تغييرات واسعة وعادة ما يشعرون بأنهم يمتلكون قوة لا تقهر,والقوة تبدو للوهلة الأولى ان من يمتلكها ستملكه الرغبة في التحدي والتغيير,ولكن ما يهم ليس في امتلاك القوة وحسب,وإنما في الإيمان المطلق بعقيدة مصيرية وثيقة الصلة بالجماهير أو قضايا أخرى قادرة على استقطابهم,وفي غياب الإيمان تصبح القوة داعمة للأوضاع القائمة ومناهضة التغيير.

من البديهي أن تكون هنالك شرائح ضد التغيير,فالمحافظين والراديكاليين هم عقبة أمام التغيير لخشيتهم من المستقبل وهذا يدفعهم للتمسك بالحاضر,وأيضا يتخوف من التغيير من يرى الحاضر في عينيه مثاليا,ولهذا نجد رجالا حققوا الكثير من المنجزات قد يقفون ضد أي محاولة للتغيير ويخشى هؤلاء من ان يأتي المستقبل ومعه المزيد من علامات الضعف والوهن,وان أي تغيير قد يقود إلى ضياع مكتسباتهم,والفقراء فقرا مدقعا أيضا لايشعرون بأي أمل في المستقبل الذي يبدو كما لو انه فخا منصوبا أمامهم وعليهم أن يتحاشوه فهم في ثورة دائمة ضد الفقر,وهؤلاء لا يعني لهم التغيير سوى المتاعب,إلا إن الصورة تختلف عندما يدخلها الأمل حيث يؤجج الأمل في المستقبل الحماسة للتغيير في كل من الغني والفقير والقوي والضعيف الناجح والفاشل,لا تهم طبيعة الشخص الذي يحركه الأمل الجامح قد يكون مثقفا وطنيا أو عاطلا عن العمل أو حرفيا فقد عمله او جنديا سرح دون حقوق كل هؤلاء يتحدون الحاضر ويدمرونه عند الضرورة ويخلقون العالم الجديد الذي يمكن أن يحقق آمالهم وطموحاتهم.

لكي يندفع الثوار الموتورون في مغامرة تستهدف التغيير الشامل لابد من توفر شروط عدة,لابد من الشعور بالتذمر والاستياء من غير أن يكونوا فقراء فقرا مدقعا,ويجب أن يكون لديهم الرغبة في التغيير والشعور بالقوة ومن أنهم يعتنقون العقيدة الصحيحة وإتباع الزعيم الملهم واعتناق أساليب جديدة في العمل الثوري,وإنهم سيصبحون قوة لا تقهر,بالإضافة إلى ذلك كله يجب ان تكون لديهم تطلعات جامحة للمنجزات التي ستتأتى مع المستقبل,وفي النهاية يجب أن يلقوا خلف ظهورهم كل العقبات التي يمكن أن تعترض سبيلهم والتطلع نحو الهدف,أما الرجال المجربون ذوي الخبرة السياسية فيأتي دورهم لاحقا بعد إحداث التغيير واستقرار الأوضاع,ولا ينظم هؤلاء الحركة الا بعد التأكد من نجاحها.

وعندما تصطرع الآمال والأحلام الصاخبة في الشوارع وتنحى منحى العنف والانتقام,فعلى المواطنين المسالمين الدخول إلى منازلهم وإحكام إغلاق أبوابهم جيدا حتى تنتهي فورة الغضب والثورة فهنالك فرق شاسع بين الآمال التي تبدو رقيقة حالمة وبين الأفعال الفظيعة التي تتبعها.والآن سيدي الحاكم:هذا هو سيناريو التغيير الذي وضع قبل عدة عقود ويجري العمل به الآن تحت التظاهرات السلمية ,وقد بذلت جهدا جبارا في خلق التذمر والاستياء الذي أنتج شرائح واسعة من المناهضين بين الجماهير واختصرت الطريق كثيرا على الساعين للتغيير وهذا هو الجزء الأهم والعصي الذي لا يمكن لأحد غيرك من القيام به ولا تغيير يحدث من دونه,فأدرج اسمك على قوائم التغيير,ولا تراهن على حلفاء الأمس فلا طاقة لهم على مقارعة الجماهير الثائرة, وكل ما يمكنهم فعله هو السباحة مع التيار وإيجاد البديل ودسه بين الثائرين …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق