الرئيسية / اخبار العراق الان / ذاكرة مكان السماوة حاضرة الدنيا ودنيا الحضارة

ذاكرة مكان السماوة حاضرة الدنيا ودنيا الحضارة

ذاكرة مكان السماوة حاضرة الدنيا ودنيا الحضارة

السماوة /وكالة انباء عين العراق الاخبارية 

د. زياد الحسيني 

مما كتبه الباحث والمؤرخ الحقوقي والاعلامي الدكتور زياد الحسيني في موسوعته الكبيرة

” السماوة حاضرة الدنيا ودنيا الحضارة “

تأصيل تأريخي بأبعاد سياسية جغرافية إقتصادية ثقافية إجتماعية ..

ننقل لكم شذرات منها بخصوص شارع باتا الذي شكل ذاكرة مكان لدى ابناء المثنى ، وتمثيل سردي في مخيال ادبائها :

شارِع باتا في السماوة :

شارعُ باتا في الأصل فرعٌ تُرابيٌ صغير يمتد بموازة نهر الفرات وعلى مقربةٍ منه ، في عام 1957م وخلال فترة إدارة قائممقام السماوة الأستاذ المتنور (علي مهدي حيدر وهو من مدينة الناصرية / سوق الشيوخ ) قررَ توسِعَة هذا الفرع الصغير وتحويلهِ إلى شارعٍ كبير ، تم إرسال لجنة لتقدير تعويضات الأهالي المادية لما سيتم هدمه من الدور والمحال لهذا الغرض خاصةً وأن خان السيد آل جوهر سيكون من ضمن الأبنية التي تشملها عمليات الهدم ومكانه القديم نهاية السوق المسَقَّف وبإتجاه السوق المفتوح الحالي ، باشرت اللجنة أعمالها عام 1957م وكشفت ميدانياً وتمت المصادقة على أعمالها مِنْ قِبَل القائممقام بإعتباره الرئيس الأعلى للمجلس البلدي في السماوة ، وهكذا سُلِّمَت المبالغ المادية المُجْزِية للمواطنين الذين هُدِمت دورهم أو أجزاءٌ مِنها كتعويضٍ عنْ قِيمة الأرض فقط وللمواطن الإستفادة الكاملة مِنْ أنقاض بيته وللأمانة التأريخية فقد كانت التعويضات تكفي لشراء قطعة أرض وبناء بيت بطابقين في منطقة الحيدرية التي كانت عبارة عَنْ أرضٍ تابعة لبلدية السماوة فيها مقبرة أطفال تقع غَربَ مدينة السماوة ، حيث شرَعَ الأستاذ “القائممقام علي مهدي حيدر ” بتكليف مَسّاح لتقطيع هذه الأرض إلى قِطَعْ أراضي وشَوارِع وأسواق وبيع هذه الأراضي للمواطنين شَرط أن يكون سعر بيع المتر الواحد بِدِرهم واحد فقط لا غير وبالتقسيط الشهري .
حالَ إكمال المسَّاح مهمته أمَر القائممقام الأستاذ “علي مهدي حيدر” بجمع وجهاء السماوة بحضور أعضاء المجلس البلدي وتحدث قائلاً :
أرى أن السماوة تقتصر على القسم الشرقي والغربي وقد آن الأوان أن تتوسع المدينة خاصةً وأن مساحة البيوت صغيرة وتكتظ بالعديد من العوائل سيما الأب وأبناؤه المتزوجون في نفس البيت الذي لا تتجاوز مساحتة أربعين أو خمسين متر ، وواقع الحال هناك قطعة أرض ليست ببعيدة عن مركز مدينة السماوة تم تقطيعها إلى أراضي وشوارع وأسواق نأمل أن تتوسع المدينة وتكون هناك فسحة وقد أمرت أن يكون سعر بيع المتر الواحد درهم واحد فقط والبيع بالتقسيط الشهري فتفسحوا يفسحِ الله لكم ، إنقسمت الآراء إلى قسمين قسمٌ مؤيد إستثمر الأمر وأشترى العديد من قطع الأراضي في الحي الجديد الذي أُطلق عليه ” حي الحيدرية” تيمناً بجد الأستاذ القائممقام ، ليبيعها لاحقاً المتر بدينار واليوم يتجاوز سعر المتر الواحد مائة ألف دينار بكثير ، أما القسم الآخر وهو المحافظون أو ” المتزمتون ” فقد رفضوا الأمر جملةً وتفصيلاً وعاتبوا القائممقام عِتاباً شديداً بقولهم :
لماذا تُرِيدُ تَرحِيلنا … ؟؟؟ !!!
محلاتنا في السوق ” أي السوق المُسَقَّف ” وبيوتنا خلف محلاتنا وسوقنا ، والمقاهي التي نتسامر بها ونقضي أوقاتنا فيها تقع في داخل الأفرع ولعله في كل رأس فرعٍ مقهى … وأنت تريد أن تأخذنا ” للجول ” أي البراري ” للفرهود والتسليب ” و….
أجابهم القائممقام الأستاذ علي مهدي حيدر “رحمه الله” :
أريدُ أن أفيدكم لكنْ إتضح لي أنكم لا تُقَدِرون أهمية كلامي ، ولا تُقَدِرون سعيي الدؤوب على تطوير مدينة السماوة وتوسعة شوارعها داخل المدينة ، إعلموا أنني ماضٍ بتطوير السماوة وتوسعة شوارعها وسأشرع بهدم الدور التي تقع ضمن خطة التوسيع وكل واحدٍ منكم ذنبه على جنبه إنتهى الكلام وسنشرع بالتوسعة .
بعد أن تلقى وفد المحافظين ” المتزمتين” ضد التوسعة كان القرار هو التوجه إلى بغداد ولقاء وزير الداخلية ” سعيد قَزّاز” وشرحوا له وجهة نظرهم ورفضهم لتوسعة الشارع ورفضهم التعويض …. سألهم الوزير :
ليش ترفضون … “لماذا ” …؟؟؟!!!
قالوا : أن بيوتنا ومقاهينا ومحلاتنا متقاربة ونخشى من التسليب والسرقة إذا ما سكنا في “الحيدرية” …
سأل الوزير سعيد قَزّاز :
هل أن قائممقام السماوة من أهل السماوة ..؟؟
أجابوا : كلا
سأل الوزير : هل إشترى القائممقام أراضي وأملاك لنفسه …؟؟؟!!!
أجابوا : كلا
تسأل الوزير : هل تَشُكّْون بنزاهة الأستاذ علي محمد حيدر وبأمانته …؟؟؟!!!
أجاب وفد المحافظين : نشهد بأنه نزيه ونظيف وحريص لكننا لا نُريدُ أن يهدم بيوتنا .
هنا قال الوزير لوفد وجهاء السماوة :
والله … وبناءاً على كلامكم أنتم فأنا أشهد بأنه ( خوش قائممقام ) وأنا عِندي شاغِر منصب ” معاون متصرف لواء الكوت ” أي معاون محافظ واسط ، وعليه سأنقله من منصب قائممقام قضاء السماوة وترقيته إلى منصب” معاون متصرف لواء الكوت ” وبالفعل تم ذلك ومن بعدها تم تعيينه بمنصب مدير التفتيش العام لوزارة الداخلية العراقية ” رحمهم الله تعالى ” .
عودة على ذي بدء فقد شرعَ القائممقام علي مهدي حيدر “رحمه الله” بهدم الدور والخان بمحلاته وتوسيع شارع باتا وإكمال الشارع طولاً صوب تقاطع العيادة الشعبية الحالية فضلاً عن توسعة شارع مصيوي “شارع العيادة الشعبية بإمتداد شارع الفنادق” وأستمر بتخطيط الحيدرية … وبعدها بأشهر تم نقله إلى منصب” معاون متصرف لواء الكوت ” ليستلم بعده الأستاذ خليل إسماعيل منصب قائممقام قضاء السماوة الذي شرع بإكمال التخطيط الذي باشر به سلفه السابق “رحمهم الله جميعاً” إكتمل الشارع عام 1958م بعد إكمال تهديم الدور عام 1957م ، وجرى تبليط الشارع قبل ثورة تموز عام 1958م ، جديرٌ بالذكر أن أحد أبناء السماوة وهو “الحاج عبد” إفتتح محلاً قرب فندق “سعد الحالي” لبيع الأحذية والشحاطات والأحزمة الجلد بعد أن حصلَ على وكالة مِنْ (شرِكة باتا الإنكليزية الأصل) في العاصمة بغداد ، إقترن إسم الحاج عبدالله بشركة “باتا” حتى شاع الإسم حجي “عبد باتا” وهكذا شاعت تسمية الشارع بـــــ”شارع باتا” .
بعد ثورة تموز عام 1958م وضعت بلدية السماوة قِطعة ” يافطة ” مكتوبٌ عليها ” شارع الإستقلال” على إعتبار نهاية العهد الملكي ونجاح الثورة وبداية عهد الإستقلال لكن الأمر لم يُفلح وأستمر الحال على ما كان عليه “شارع باتا” ، بعد ذلك وللمكانة السامية التي يحضى بها “الشيخ عبد الحميد السماوي” إقترح الوجهاء مفاتحة البلدية لتخصيص قطعة أرض للشيخ السماوي وتم الأمر بالفعل تخصيص 400 م2 وقد كان الشيخ شنّان آل رباط أكبر المساهمين في بناء دار الشيخ سيما ” الإستقبال أو البراني” لإستقبال الوفدين بحكم إمتلاك الشيخ شنّان آل رباط لمعمل طابوق آنذاك وأنه أي الشيخ شنّان عُرف عنه كرمه وهذا ديدنه مع الجميع فكيف الحال مع العالم الجليل الشيخ عبد الحميد السماوي ، وتم الإتفاق أن يُطلق إسم الشيخ عبد الحميد السماوي “رحمه الله” على الشارع تيمناً به بدلاً من شارع باتا لكن للأسف طغت شهرة شارع باتا ، وفي العام 1968م وضعت بلدية السماوة قِطعة “يافطة” مكتوبُ عليها ” شارع البكر” تيمناً برئيس العراق آنذاك أحمد حسن البكر “رحمه الله” لكن لم يفلح الأمر وبقي شارعُ باتا محافظاً على شهرته بإسم “شارع باتا” حتى يومنا هذا .

 

شاهد أيضاً

كفى ظلماً بحق منتسبي الجيش السابق أين حقوقهم ؟

كفى ظلماً بحق منتسبي الجيش السابق أين حقوقهم ؟ تقرير وكالة أنباء عين العراق الدولية كثرت …

لا يجوز تمديد مهلة الـ30 يوما التي حددها الدستور بتشكيل الحكومة

لا يجوز تمديد مهلة الـ30 يوما التي حددها الدستور بتشكيل الحكومة وكالة انباء عين العراق …

اشتباك مسلح بين مليشيا والشرطة وسط بغداد

اشتباك مسلح بين مليشيا والشرطة وسط بغداد وكالة انباء عين العراق الدولية كشف مصدر أمني، …

اترك رد

لن يتم نشر بريدك الالكتروني او مشاركته. جميع الحقول مطلوبة. ‎ الحقول الإلزامية مشار إليها *