الرئيسية / تقارير / الجامع النوري في الموصل عرين المئذنة الحدباء

الجامع النوري في الموصل عرين المئذنة الحدباء

الجامع النوري في الموصل عرين المئذنة الحدباء

وكالة انباء عين العراق الاخبارية 

تقرير …

الاستاذ الدكتور احمد قاسم الجمعة

نتطرق اليوم الى منارة الحدباء  وسنعرف بعرينها الجامع النوري الذي يتناسب ومكانة المئذنة الحضارية , لاسيما وان العديد من المواطنين طلبوا مني التعريف بالجامع بعد اقتراب القوات العسكرية صوب منتصف المدينة القديمة من الموصل , وكثرة تردد ذكره في وسائل الاعلام المختلفة .
فالجامع بني بأمر من السلطان نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي في العصر الاتابكي بين سنتي (566-568 هـ/1170-1172 م) بطلب من اهالي الموصل بعد توسعها نحو الغرب , وعدم استيعاب المسجد الجامع الاول (المصفي حاليا) الذي بني عند فتح المدينة عام (16 هـ/637 م) لمصليها , وبعده عن اغلبهم لدى تأدية صلاة الجماعة . وقد اوكل السلطان الاشراف على بنائه الشيخ عمر بن محمد الملاء , والبناء ابراهيم الموصلي على الارجح , فضلا عن بناء مدرسة ملحقة به . وبعد الانتهاء من البناء جلس السلطان بمعية الشيخ الملاء على ضفة نهر دجلة قرب (باشطابية) الذي قدم
له دفترا بكشف الحساب فما كان من السلطان الا ان رمى الدفتر بالنهر وقال له (الحساب ليوم الحساب) . وهذا يدل على امانة ونزاهة تلك الايام .

ويقع الجامع في وسط المدينة تقريبا وكان له دور كبير في توسعها ومورفولوجيتها , لان الجوامع تكون مركز جذب للسكان ومنشئاتها الخدمية , فاصبح سوق السراجة (السرجخانه) وحمام عبيدغا في جنوبه , ومنطقة شهر سوق في جنوبه الغربي . وازدادت الدور السكنية حوله حتى انجر اسمه على منطقته فسميت بمحلة الجامع الكبير نظرا لاتساعه .
واتسم الجامع لتخطيطه المبتكر , وعناصره المعمارية والفنية النفيسة , استنادا الى اوابده الاثرية , ولاسيما الباقية التي اسهب في وصفها الرحالة الاندلسي أبن جبير الذي زار الموصل عام (580هـ) , فضلا عن ياقوت الحموي والمقدسي وأبن بطوطة وبنكهام حتى غدى الجامع ومئذنته الهوية الحضارية للموصل , وفي مقدمة الجوامع الفريدة في العالم الاسلامي .
فيتكون تخطيطه المبتكر الذي كان لمعالجات مناخية من مصلى بقسمين يفصل بينهما صف من الاعمدة , احدهما واسع مستطي
ل بموازاة جدار القبلة يمثل المصلى الشتوي ويليه القسم الثاني الذي يمثل المصلى الصيفي ويتميز بعدم اتساعه وانفتاحه بواسطة رواق على فناء مكشوف محاط بجدران خالية من الاروقة . وقسم المصلى برمته الى بلاطات بواسطة صفوف من الاعمدة الرخامية اكبرها بلاطة المحراب التي تعلوها قبة نصف كروية مخروطية . وقد اثر تخطيط الجامع على الجوامع اللاحقة لان الجوامع السابقة له كانت تتكون بصورة عامة من فناء مكشوف تحيطه اربعة اروقة اكبرها رواق القبلة الممثل للمصلى .

وقد مر الجامع بادوار معمارية متعددة نتيجة للظروف البيئية والطبيعية ادت الى احداث الكثير من التغيرات فيه ولاسيما تخطيطه , اهمها كان بين عامي (1281-1286 هـ/1864-1896 م) عندما اقتطع الشيخ محمد بن جرجيس النوري القادري قسما من مصلاه من الجهة الشرقية بعد تعرضه للانهدام , واستحدث فيها غرفا لطلبة العلم والدراويش . وفي عام (1944م) قام الحاج محمد مصطفى الصابونجي بهدم المصلى الآيل الى السقوط في حينها , وكذلك القبة واستحدث بدلا عنها القبة الحالية واربعة مآذن صغيرة على اركان سطح المصلى , واعادة اعمدته الاصلية , كما سد فتحات رواق المصلى الصيفي بمداخل صغيرة . واقتصرت مساحته على (5850 مترا مربعا) .
ومع هذا فالجامع له اهمية كبيرة من الناحية الاثرية لانه كان لايزال قبل ان تمتد يد الغدر اليه يحتفظ بعناصر معمارية وفنية , بعضها يرجع الى عهد سابق , واخرى الى عهد بنائه الاول ,ومنها الى عهد لاحق . وتعد المئذنة في مقدمة العناصر واهمها التي ترجع الى عهد بنائه الاول , والتي استنطقناها سابقا . كذلك اعمدة المصلى الرخامية المتميزة بابدانها الثمانية الضخمة ومقرنصات اعناقها الركنية وتيجانها المكعبة ذات الحطات المزينة بانطقة زخرفية والمتوجة باشرطة كتابية من الآيات القرآنية من سور البقرة والنور والتوبة . كما اكتشفت شخصيا عن طريق الحفر والتنقيب المدخل الاصلي للجامع من الرخام في جهته الشمالية المكون من اطار متعدد الانطقة والذي تعلو فتحته عتبة عليا مصنجة مستندة على كابلين ويتوجها عقد منبطح . ومما يوسف له ان الزمن قد ذهب بكثير من معالمه واجزائه .
ومن العناصر السابقة لعهد الجامع الاعمدة ذات الابدان المزدوجة الركنية والتيجان الكأسية التي تتقدم محرابي الحنفية والشافعية في المصلى التي نقلت من مبان سابقة , فضلا عن محراب المسجد الجامع الذي نقله اليه الشيخ القادري المؤرخ من سنة (543 هـ) , والمشغول بانفس زخارف الارابيسك العربية , والمنفذة على الرخام بعمق (7 سم) وباربعة مستويات . ومن العناصر المعمارية اللاحقة لعهد الجامع محراب مصلاه الصيفي من الرخام والمحفوظ حاليا بالمتحف الحضاري ببغداد , وهو من نوع المحاريب المجوفة المزدوجة والمشغول باطار من الآيات القرآنية , وزخارف الارابيسك المتطورة من القرن (7 هـ/13 م) .
ولا ننسى اهمية الجامع من الناحية الاعتبارية والرمزية فقد كانت تعقد به معظم الاجتماعات في المناسبات الدينية والرسمية العامة . وبعد فكلي امل باعادة الحياة الى الجامع على يد احفاد اولئك الاجداد بعد توفر العزيمة الصادقة , والايادي النظيفة الخالية من جراثيم الفساد والسرقة , لاسيما بان كل مايتعلق بتخطيط الجامع وعناصره العمارية والفنية مع قياساتها واماكنها الاصلية متوفرة لدينا . ولقد امضيت قرابة العام قبل سنوات بين ارجاء الجامع موثقا لتاريخه وادواره المعمارية , ومخططا هندسيا لعناصره المعمارية , وراسما لعناصره الفنية التي بلغت قرابة الخمسمائة تخطيط هندسي ورسم فني . ولا ننسى ماقام به العلامة الالماني (هرتز فيلد) من تخطيط ورسم لاجزاء وزخرفة المئذنة , ومحراب المصلى الصيفي للجامع , واعمدته الركنية بعد زيارته للعراق مع بعثته الاثرية في عامي (1907 و1908).

شاهد أيضاً

قرارات مجحفة بحق اهل الموصل ‏

قرارات مجحفة بحق اهل الموصل وكالة انباء عين العراق الدولية المستقلة  بقلم الاستاذ المحامي /اسعد …

قافلة ماستر مهن وتطبيقات الإعلام بالمغرب بهوليود أفريقيا… المحطات والرسائل

قافلة ماستر مهن وتطبيقات الإعلام بالمغرب بهوليود أفريقيا… المحطات والرسائل المغرب /وكالة انباء عين العراق …

عقوبات من الادارة الأمريكية على الأشخاص و شركات في العراق

عقوبات من الادارة الأمريكية على الأشخاص و شركات في العراق  تقرير /وكالة  نباء عين العراق …

اترك رد

لن يتم نشر بريدك الالكتروني او مشاركته. جميع الحقول مطلوبة. ‎ الحقول الإلزامية مشار إليها *