الرئيسية / مقالات / النازحون من الموت إلى المجهول

النازحون من الموت إلى المجهول


مقالات لكتابها
قد تكون ” القِبلة “ التي يتجه إليها اللاجئون والمهاجرون على حد سواء .. هي الهروب إلى المجهول , ويأتي العزف على وتيرة الخلاص من عسر الحياة وحلم الثراء من قبل عصابات الهجرة غير الشرعية أو الخروج من النفق الضيق إلى الشعور بالأمان وسعة العيش في نظر اللاجئين, وفى الآونة الأخيرة تفاقمت أزمة المهاجرين واللاجئين، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، وبلغ عدد النازحين قسرا نحو ستين مليون شخص في العالم، وتعرض كثير منهم للمآسي في البر والبحر وهم في طريقهم إلى ما يرونه خلاصا وملاذا آمنا.وهنا نقول.

يعاني النازحون من المناطق الساخنة التي شهدت وما زالت تشهد المواجهات بين قوات الجيش العراقي وإرهابي داعش، يستقبلون فصل الشتاء وهم في العراء ، ويواجهون الأمطار والبرد القارس وسط غياب الكرفانات التي توعدت بها الحكومة العراقية أن تكون صالحة لسكن النازحين .

يشهد العراق وضعا أمنيا استثنائيا منذ سقوط عدد من المدن بأيدي عناصر داعش الإرهابية، والتي أدت ممارساتها الإجرامية بحق المواطنين الأبرياء إلى نزوح الملايين إلى مناطق أكثر أمناً …

ويعاني معظم النازحين الذين يسكنون في العراء أوضاعا إنسانية صعبة، تتمثل بنقص الغذاء والماء والدواء وغياب أجهزة التدفئة، وسط غياب الاهتمام الحكومي بملف النازحين الفارين من المناطق الساخنة التي يسيطر عليها داعش، مع انعدام وجود حلول جذرية لإنهاء مشاكلهم، أو توفير أماكن سكن تأويهم وتحميهم من برد الشتاء القارس، وتنهي معاناتهم في المخيمات الصغيرة ، لكن مشكلة النازحين الكبرى هو استقبال موسم الشتاء الذي بدأ يطرق الأبواب، والعوائل النازحة بلا مأوى ودون حل .

ملف النازحين العراقيين الذي يعد أهم واخطر الملفات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة، ما زال مهملاً من قبل الحكومة, النازحون يناشدون الحكومة بنجدتهم وحمايتهم من الشتاء ، الذي بدأت طلائعه مبكرة في الإقليم وضرورة إيجاد مكان سكن غير المخيمات التي لا تصمد أمام الأمطار والبرد، وعلى ما يبدو فإن مشكلة النازحين في تلك المخيمات ستبقى تتزايد مع حلول فصل الشتاء ، دون أن تجد الحكومة الاتحادية حل لهم وان تفي بوعودها التي لم تنفذ أي منها .

ويبقى التساؤل كيف سيقضي النازحون شتاءهم وسط غياب الكرفانات التي توعدت الحكومة العراقية أن تجهزها لهم وأن تكون صالحة لسكنهم بدلا من المخيمات في العراء؟! حقيقة فوضى أخلاقية وسياسية لا حدود لها، في وقت يتمدد داعش وأنصاره ويسوم المدن سوء العذاب والذبح والتجويع والحرمان، ولم يلتفت احد لمعاناة الأسرى في المدن التي يسيطر عليها داعش، او معاناة النازحين والمهجرين والمعتقلين الأبرياء وقطع الرواتب لمدن باكملها وفساد يسيطر على كل مفاصل السلطة، كل هذا والكتل تتصارع وتتقاتل على المناصب والمغانم ونهب وسرقة ثروات البلاد، الفوضى تعم العراق، ولا ضوء في نهاية النفق.

وما أحوجنا اليوم إلى قلوب صادقة ونقي’ وضمير حي يراعي المأساة التي يتعرض لها إخوتنا النازحين , وقد كان للمرجعيةِ العراقيةِ الصادقةِ المتمثلةِ بالمرجع العراقي العربي السيد الصرخي الكثيرُ من المواقف الوطنيةِ المشرفةِ ، والمواقفِ الإنسانية بحق النازحين والمهجرين من أبناء هذا البلدِ الجريحِ ، وكذلك كان لأتباعهِ ومقلديهِ وأنصارهِ أيضا تلك المواقفُ المشرفةُ فنظموا التظاهراتِ والوقفاتِ والحملاتِ فجعلوا أسبوعا للنازحينَ سميّ (أسبوعُ أغاثةِ النازحينَ بدونِ وساطةِ السراقِ والفاسدين ) وكذلك كانت لهم وقفاتٌ وصولاتٌ عبرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي الداعيةُ إلى إغاثةِ النازحين وإنقاذهم من الحالِ الذي فيه ورفعِ المعاناةِ عنهم والضيمِ والظلم, إيماناً منهم بالحق والواجبِ الإسلامي والإنساني والوطني والمصيرِ الواحدِ والمفهوم الرسالي في علاقةِ العبدِ بربهِ وبأخيهِ الإنسان ومشاركتهِ همومهِ وأحزانهِ والمساهمةِ في رفعِ الضيمِ والحيفِ والظلمِ عنه.

فمن يملك أدنى مستويات الإنسانية عليه أن يعمل بجد على التوجه إلى تلك العوائل التي سكنت العراء ، وهذا الخطاب يشمل الدول العربية وزعمائها ومن يتكلم بهذه الطائفة أو تلك ، فمفهوم الطائفة والدفاع عنها يتجسد بالعمل لا بالهتافات الفارغة فهذه ساحة العراق وساحة النازحين قد احرقها لهيب الغادرين ممن أنتهج أسلوب التكفير وقطع الرؤوس أو من انتهج الولاء الطائفي ومارس الجريمة وهو لا يمثل طائفة معينة .

شاهد أيضاً

نحن من نصنع الفاسد

نحن من نصنع الفاسد مقالات  / وكالة انباء عين العراق الدولية بقلم المحامي اسعد سعدي …

مازالت المؤامرات مستمرة تجاه الموصل /الجزء الاول

مازالت المؤامرات مستمرة تجاه الموصل /الجزء الاول وكالة انباء عين العراق الدولية بقلم /المستشار القانوني …

كيف تفوق التعليم الأهلي على الحكومي ….

كيف تفوق التعليم الأهلي على الحكومي …. مقالات /وكالة انباء عين العراق الدولية  بقلم محمد …

اترك رد

لن يتم نشر بريدك الالكتروني او مشاركته. جميع الحقول مطلوبة. ‎ الحقول الإلزامية مشار إليها *